اسماعيل الأنصاري الزنجاني الخوئيني
121
الموسوعة الكبرى عن فاطمة الزهراء ( س )
ثم عمدت فأعطته جميع ما على الخوان وباتوا جياعا ، لم يذوقوا إلا الماء القراح وأصبحوا صياما . وعمدت فاطمة عليها السّلام ، فغزلت الثلث الباقي من الصوف وطحنت الصاع الباقي وعجنته وخبزت منه خمسة أقراض ، لكل واحد قرصا . وصلّى علي عليه السّلام المغرب مع النبي صلّى اللّه عليه وآله ، ثم أتى منزله ، فقرب إليه الخوان وجلسوا خمستهم . فأول لقمة كسرها علي عليه السّلام ، إذا أسير من أسراء المشركين قد وقف بالباب فقال : السلام عليكم يا أهل بيت محمد ، تأسّروننا وتشدّوننا ولا تطعموننا ؟ فوضع علي عليه السّلام اللقمة من يده ، ثم قال : فاطم يا بنت النبي أحمد * بنت النبي سيد مسود قد جاءك الأسير ليس يهتدي * مكبلا في غلّه مقيد يشكو إلينا الجوع قد تقدد * من يطعم اليوم يجده في غد عند العلي الواحد الموحد * ما يزرع الزارع سوف يحصد فأعطي ولا تجعليه ينكد فأقبلت فاطمة عليها السّلام وهي تقول : لم يبق مما كان غير صاع * قد دبرت كفي مع الذراع شبلاي واللّه هما جياع * يا رب لا تتركهما ضياع أبوهما للخير ذو اصطناع * عبل الذراعين طويل الباع وما على رأسي من قناع * إلا عبا نسجتها بصاع وعمدوا إلى ما كان على الخوان فأتوه ، وباتوا جياعا وأصبحوا مفطرين وليس عندهم شيء . قال شعيب في حديثه : وأقبل علي بالحسن والحسين عليهم السّلام نحو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهما يرتعشان كالفراخ من شدة الجوع . فلما بصر بهم النبي صلّى اللّه عليه وآله قال : يا أبا الحسن ! شدّ ما يسوؤني ما أرى بكم ؛ انطلق إلى ابنتي فاطمة . فانطلقوا إليها ، وهي في محرابها قد لصق